علي أكبر السيفي المازندراني

170

دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )

ومنها : أنّ هذه القاعدة ليست قاعدة مستقلّة . وذلك لعدم مورد مختص بها بحيث لم يكن مشمولًا لقاعدة أخرى ، بل نطاق هذه القاعدة دائماً مشمول لأحد أسباب الضمان ، من يد أو إتلاف أو غرور ونحوه . إن قلت : العقد الصحيح قبل القبض والاقباض موجب للضمان في غالب العقود ، مع عدم كونه داخلًا في أحد أسباب الضمان ؛ لعدم تحقق إتلاف ، ولا يد ، ولا غرور ، ولا غيره . قلت : إنّ العقد الصحيح قبل القبض وإن كان سبباً لوجوب تسليم العوضين على المتبايعين بمقتضى إطلاق قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » وعمومه ، إلّا أنّ ضمان العوضين عليهما قبل قبض أحدهما غير ثابت نصّاً وفتوى ، وإلّا بناءً على رأي بعض القدماء كالشيخ . ومن هنا يكون تلف المبيع قبل قبضه من مال بايعه . وعلى فرض كون العقد الصحيح قبل القبض موجباً للضمان بتبع وجوب الوفاء تكليفاً ، لا إشكال في عدم سببية العقد الفاسد للضمان قبل القبض بأيّ وجه . وعليه فالعقد الفاسد قبل القبض لا ريب في خروجه عن نطاق هذه القاعدة . ومن هنا لا ينبغي عدّ هذه القاعدة قاعدةً مستقلةً في قبال ساير القواعد ولا من أحد أسباب الضمان . وذلك لأنّه ما من مورد تجري هذه القاعدة إلّا يوجد فيه أحد أسباب الضمان ؛ حيث تجري قاعدة اليد في مطلق موارد المقبوض بالعقد الفاسد قبل تلف المال المقبوض . وتجري قاعدة الاتلاف فيما لو تلف المقبوض بالعقد الفاسد في يد القابض ، وفيما إذا انكشف فساد الإجارة بعد تحقق عمل الأجير . وتجري قاعدة الغرور لو بيع مال شخص إلى نفسه مع جهله بالحال فيضمن البائع حينئذٍ ما أخذه من الثمن ؛ لأنه غرّ صاحبه بأخذ الثمن منه بازاءِ مال نفسه ، وإن تجري قاعدة اليد حينئذٍ أيضاً . فلا تجد مورداً تجري فيه هذه القاعدة خاصّة دون